ابن عبد البر

162

الاستيعاب

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا [ 1 ] . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال حدثنا أبو محمد إسماعيل ابن علي الخطبيّ ببغداد في تاريخه الكبير ، قال حدثنا محمد بن مؤمن بن حماد ، قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، قال حدثنا محمد بن الحكم عن عوانة ، قال : وذكره زياد أيضا عن عوانة قال : أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بسر بن أرطاة في جيش ، فساروا من الشام حتى قدموا المدينة ، وعامل المدينة يومئذ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففر أبو أيوب ولحق بعليّ رضي الله عنه ، ودخل بسر المدينة ، فصعد منبرها ، فقال : أين شيخي الَّذي عهدته هنا بالأمس ؟ يعنى عثمان رضي الله عنه - ثم قال : يا أهل المدينة ، والله لولا ما عهد إلى معاوية ما تركت فيها محتلما إلا قتلته . ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية وأرسل إلى بنى سلمة ، فقال : ما لكم عندي أمان ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله . فأخبر جابر ، فانطلق حتى جاء إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لها : ما ذا ترين ؟ فإنّي خشيت أن أقتل ، وهذه بيعة ضلالة . فقالت : أرى أن تبايع ، وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع . فأتى جابر بسرا فبايعه لمعاوية ، وهدم بسر ورا بالمدينة ، ثم انطلق حتى أتى مكة ، وبها أبو موسى الأشعري ، فخافه أبو موسى على نفسه أن

--> [ 1 ] في ى : غليانه .